عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

27

الإمام البروجردى

أوساط الحوزة آنذاك صيت السيّد حسين البروجردي وما لديه من مقدرة علميّة ، حتّى غدا موضع اهتمام ورعاية أُستاذه الآخوند الخراساني « 1 » . وإلى جانب دراسته على يد كبار علماء النجف الأشرف ، فقد شرع بتدريس كتاب « الفصول » لجماعة من طلبة العلوم الدينيّة . ولم تكن هذه بداية تدريسه ، وإنّما سبق له أن درّس - عندما كان مقيماً في أصفهان ويدرّس في حوزتها العلميّة - كُتُب : « الروضة البهيّة ، والقوانين ، والفصول » ، لبعض الطلبة بشكل منتظم . وكان تدريس الامام البروجردي لكتاب « الفصول » في النجف الأشرف يتميّز بخصائص بارزة ، فها هو يقول : « حاولت في تدريس الفصول الردّ على كلّ إشكالات المؤلّف العلميّة على صاحب القوانين » « 2 » . إقامته في بلدته وبعد أن مكث هذا الفقيه الكبير تسع سنوات في النجف الأشرف ونال درجة الاجتهاد من أُستاذيه في عام 1328 ه ، غادرها متوجّهاً صوب مدينة ( بروجرد ) للقاء والديه وصلة أرحامه ، ودخل المدينة في استقبال حاشد ، شارك فيه العلماء والفضلاء والأهالي . ولم يمض على عودته إلى بلدته ستّة أشهر حتّى توفّي والده العالم الحاجّ السيّد علي الطباطبائي ، فكان ذلك سبباً لحزنه وألمه . ورغم أنّه وعد أُستاذه في النجف بالعودة إلى هناك لينهض بما عليه من مهمّة تاريخيّة في ازدهار ورفعة ذلك المنتدى العلمي - وهو ما تكشّف لاحقاً من خلال

--> ( 1 ) مجلّة حوزة ( مجلّة الحوزة ) / العددان : 43 و 44 / صفحة : 312 . ( 2 ) المصدر السابق : 315 . والفصول هو كتاب من تأليف الشيخ محمّد حسن بن عبد الرحيم الطهراني الأصفهاني ، اهتمّ فيه بنقد آراء الميرزا القمّي صاحب كتاب « القوانين المحكمة في الأُصول » .